مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
30
معجم فقه الجواهر
بين الإمام والمأموم عن الاقتداء انفسخت القدوة ، بل صرّح بعضهم بعدم عوده لو انتقل بعد ذلك إلى محلّ الصحّة ، خلافاً للمدارك والحدائق فجعلاه شرطاً في الابتداء دون الاستدامة ، وربّما نُسب للشهيد في قواعده ، كما عن الذخيرة أنّه استحسنه ، وربّما مال إليه في الرياض . نعم قد يقال : إنّ الشرط بقاء الصفّ لا كونهم مصلّين ، فيفصّل حينئذٍ بين قيام من انتهت صلاته وعدمه ، فيبقى الاقتداء في الأوّل دون الثاني ، كما هو خيرة المولى الأعظم في شرح المفاتيح . ثمّ إنّ الظاهر الاكتفاء على كلّ حال في الاتّصال بغير التباعد ولو بوسائط ، من غير فرق بين الصفّ الأوّل وغيره ، فلا يقدح حينئذٍ استطالة الصفّ الثاني على الأوّل بمراتب حتى لو كان الصفّ الأوّل واحداً أو اثنين والصفّ الثاني مائة أو مائتين فصاعداً . وأمّا احتمال مراعاة القرب في جميع أفراد الصفّ الثاني بالنسبة إلى الصفّ الأوّل - بحيث إذا لم يحصل القرب من بعضهم إليه ، كما لو طال الصفّ الثاني على الأوّل مثلًا ، بطل ائتمام الفاقد للقرب من الصفّ الثاني وإن كان متّصلًا بالقريب بوسائط ، وبذلك يفرّق بين الصفّ الأوّل حينئذٍ وغيره - فهو لا يخلو من وجهٍ ، لكن الأوجه والأقوى الأوّل . 13 / 171 - 181 أ - اغتفار الشروع مع البعد إذا خاف عدم إدراك ركوع الإمام : [ إذا دخل ] طالب الجماعة مسجداً مثلًا [ و ] رأى أنّ [ الإمام راكع وخاف فوت الركوع ] إن مشى حتى يلحق بالصفّ نوى وكبّر و [ ركع ] في مكانه [ ويجوز ] له [ أن يمشي ] حينئذٍ [ في ركوعه حتى يلحق بالصفّ ] بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك ، كما اعترف به غير واحد ، بل ربّما استظهر من التذكرة الإجماع عليه ، بل في الخلاف والمنتهى دعواه صريحاً عليه . كما أنّي لا أجد خلافاً في جواز سجوده مكانه ، ثمّ إذا قام إلى الثانية التحق بالصفّ ، بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه . وقيّده بما إذا لم يكن حال الذكر في الركوع ، في الدروس والروض والمسالك وعن الميسيّة ، وحال القراءة في القيام ، وبما إذا لم يستلزم الانحراف عن القبلة في الذخيرة وعن المجمع ، بل في حواشي الشهيد أنّه نقله الفخر عن والده فيرجع القهقرى حينئذٍ لو احتاج إلى الاستدبار مثلًا ، وبما إذا لم يكن بعد ونحوه يمنع من الائتمام في التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد وتعليق النافع ، وعن التنقيح والهلاليّة وفوائد الشرائع والجعفريّة وشرحيها والميسيّة وغيرها ، وإلّا لم يجز له الائتمام ، بل ظاهر بعض مشايخنا اتّفاق الأصحاب عليه . وتوقّف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعاً للحدائق ، بل جزم به في الأخير فجوّز المشي حال ذكر الركوع والائتمام مع البعد المانع من الاقتداء في غير هذه الصورة المنصوصة . والأحوط ما هو المشهور على الظاهر . وظاهر النصّ والفتوى اختصاص الحكم في موضع يصدق معه الدخول ، كالمسجد ونحوه ، إلّا أنّ الذي يقوى في النظر شمول الحكم حتى للصحراء على معنى وصوله إلى موضع يمكنه فيه الائتمام . وكذا ظاهر